محمد طاهر الكردي

511

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي رواية بهذا القرآن . وابن أبزى اسمه عبد الرحمن . ونستنتج من هذه الرواية : ( الأول ) : من المستحسن اللائق استقبال الناس خلفاء المسلمين وولاة الأمور والملوك وكل ذي شأن ، كالعلماء والوالدين والرؤساء والأصدقاء من خارج البلدة كما أن نافع بن الحارث ، استقبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، بعسفان وهي واقعة بين مكة والمدينة فيما بين وادي فاطمة وخليص ، أي مسيرة يومين من مكة بالجمال ، وبها بئر يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم شرب منه ، وقد غزا النبي صلى اللّه عليه وسلم بني لحيان بعسفان . وفي مرآة الحرمين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، لما مر بوادي عسفان قال : يا أبا بكر أي واد هذا ؟ قال : وادي عسفان . قال : مر به هود وصالح على بكرين أحمرين ، خطمهم الليف وأزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ، يحجون البيت العتيق . ذكره الإمام في المسند . ( الثاني ) : مبادرة عمر بن الخطاب في سؤال عامله على مكة نافع بن عبد الحارث عن الرجل الذي جعله وكيلا عنه مدة غيابه عن مكة لاستقباله ، وهذا دليل على حرصه على أمور المسلمين وعدم غفلته عن شؤونهم ولو كان في السفر . ( الثالث ) : غضبه على عامله نافع لإقامته ابن أبزى أحد الموالي وكيلا عنه مدة غيابه ، بينما يوجد في أهل مكة من هو أفضل منه ، وهذه من أدق المسائل الاجتماعية ، فإن من موجبات التنافر والتباغض والعداء ، تعيين صغار القوم وضعفاء الرأي والفكر ومن لم يبلغ مبلغ الرجال من النبل ومكارم الأخلاق ، في المراكز الرئيسية والمناصب المهمة . وإلى هذا المعنى يشير النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة » . كما في البخاري ، لأن نتيجة ذلك انتشار الظلم وأخذ الرشوة وفساد الأمور والفوضى فيها ، وإهانة ذوي الفضل والدين ، وإكرام الجهلة وأهل الفسق . نسأل اللّه السلامة والعافية من الفتن ما ظهر منها وما بطن . ( الرابع ) : ذهاب غضب عمر وتواضعه ورضاؤه حينما أخبره عامله بأنه اختار ابن أبزى وكيلا عنه على أهل مكة لأنه أقرؤهم لكتاب اللّه وأعلمهم بدين اللّه . وأهل العلم لهم مكانة سامية عند اللّه وعند خلقه .